عُوَاءُ العُشْبِ مرَّةً أُخْرَى

نصوص
ستيفن جوزيف ميان

 1ـ أغنيةُ الكَرَوَانِ الأخيرة

تعالَ

لنحلبْ دُمُوعَنا،

……

…..

…..

لنمضِ تاركَيْن الزَّفَراتِ

النَّدَمَ،

والتعب،

لينسجها العشب مقاعد للعاشقين.

 تعالي

يَتُها المختبئةُ عالياًَ عالياً بين العُشِّ وأصابعي

يا الفاكهةُ المسروقةُ من معبدِ طائرٍ،

أراني مسنوداً بالضَّباب

أجترُّنِي، أَرْعَني أطيافَ الماءِ المنسيةِ أسفلَ دمعتك

وحيداً أهشُّ السُّهَادَ المدلوقَ على عشب القلب

باحثاً عن وردةٍ تمسِّد جناحي/ جراحي.

2ـ عُبُور

رَحَلَ دمي (1)

أمْ

رَحَلَ دمي؟

تاركاً الحُنُوَّ يسردُ مساءاتِ التِّيه

تاركاً أمي مدهونةً بجرأةِ الريح

تاركاً النِّساءَ يقشِّرْنَ شهيقي.

أترحلين

أم

ترحلين؟،

يا المنقوشةُ تحتَ لسانِ النهر،

بأنامِلِكِ

ناوليني الهدوءَ (2)

ولَحْنَ الماءِ

والنُّعاسَ حَلِيبَكِ

والدِّفْءَ

لا تَنْسَيْ

ناوليني الأليفَ: صوتَكِ

لأبكي

وأبكي

وأبكي؛

فالحزنُ (3) المهمِلُ في عينيكِ يطعنني.

3ـ دُخَانٌ يُدَثِّرُ عَذَاباتِ الحنين

أقتاتُ من الجثَّةِ نجمةً

نائماً على حنينٍ مبعثرٍ

متغطِّياً بدخانٍ فقير

أحلمُ بأنثى أجهضتـ ها الغابة من حريقٍ يتلمَّسُ عَوْرَاتِ الأشجارِ بِضَوْئِه

أمشي بلا أعينٍ مترنِّحاً كمَلاكٍ عاصٍ

(ملاك احْتَوَاهُ النُّورُ كهفاً للعنةٍ رؤوم)

يا لتشرُّدِي؛

أشربُ كؤوسَ التعب،

ويا لعظامي

تسقيني عذاباتٍ (4) ذات أجنحةٍ

ياااااااااااااااااااااهـ

أيا سَاقِي.. الماءُ يُقَدِّسُك.

4ـ هوامش

(1) دمي/ يا بنت دمي يسمِّيكِ: أُمِّي، وأُمِّي تُسَمِّيكِ: دمي، يا (……) الحِجَارَة تلبسُ أحذيتَهَا، قبري يتَّسِع، والنَّارُ تراقصني، لِيَكُن: أحِبُّكِ.

(2) الهدوء/ اهدئي لئلاَّ يمرّ قطارُ الأحلامِ محمَّلاً بالضَّجَر.

(3) الحزن/ أياكَ أُغَنِّي، ناثراً الحنانَ البريءَ كامتثالِ الوردةِ واتكائِهَا على عصا الريح،

مسحوراً بالحزنِ المخيفِ الذي يتمشَّى في عينيكِ

أَمْشِيكِ.

(4) عذابات/ ذاتَ مساءٍ قَطَفَ الموتُ روحي، ذاتَ عتمةٍ؛ ذاتَ يأسٍ تناوَلْتُ الرُّوحَ التي كانت أنتِ.

أَتَذْكُرِينَ

حين شَحَذْتُ السَّمَاءَ كي أحتويك، وأنمحي.

_______

اللوحة من أعمال الطفلة صباح بابكر الوسيلة