نَهْضَةُ الفَسَاتِين

نصوص
أحمد النشادر
   

1

كلُّ شَيْءٍ مَكْتُوبٍ هنا؛ قَالَهُ الرَّجُلُ الذي شَهِدَ نَهْضَةَ الفَسَاتِين

فَأَقْفَرَ حَلْقُهُ فلم يَعُدْ يَصْلُحُ جَرَسَاً ولا نَفْسَه.

2

يَسْتفزُّ الهواءُ رئةَ الشَّفْرَة

ما أَلْيَنَ الموتِ الذي يمشي على كتفي

وما أقسى السحابة.

3

كأنَّ المدينةَ نهدٌ

يناهض غربته في الأماكن.

4

ما الكلمة؟

آكلة لحوم البشر.

5

في ناصية الفستان تعقد الأرض تحالفاتها السرية

مع الأرض

ثم لاشيء

غير ما يرتفع من الشاعر.

6

ما الكتابة؟

حبرٌ لصٌ يزوُّر الجسد

ومن أنت؟

قُبلةٌ تصل الأبد بالأبد

وما الأبد……؟

ما الأبد.

7

أما زلتِ تمشطين التاريخ

حين يقعي على فخذيك

مهذباً ومتعباً

كبحَّة الجرس.

8

كان كُلِّي يُحَاوِلُ كُلِّي

وجزئي يحاولني في وَضُوءِ الفَرَاشات

من تعب الراقصة

كانت الأرض

قلويةً في يديكِ

وكنتُ أؤكدُ أنّي مسيحٌ

تركض في رئتيه الغزالة

وأن المسامير تهمس مثل المقاعد

فهل تجلس الراقصة.

9

أرقبُ الموت كظفرٍ

في القمر.

10

روح الفوضى ليست ذربةً كلسانها.

11

وعندما تمتص هذه الزهرةُ كلَّ هذا الصمت

وكل هذه العزلة والخوف والظن

وتخاف من الليل

تسلك طريقها في قضيبي.

12

الرجال البلهاء مثلي هم الذين سيهزمون اللغة

سيقطعون ألسنتهم ويبصقون عليها ويدوسون عليها

بأقدامهم ويصعدون في معراجهم نحو الخرس أنجاساً لطفاء

يهزون ذيولهم التي من خَرَس.

13

حياتي تنطوي على قدر هائل من السذاجة بحيث أجهل تلك النسيانات

الهائلة التي تمثل الجانب الآخر منها. في مجملها السذاجة والنسيان.

14

الواقع يوقظ ميتاً من التعب، يصفعه ويلوِّح به لجهة أخرى

من نفس الواقع ليصبح يقظاً (بالخبطات المتعاقبة)

أخي الصغير قتلني بمدية حادة إنغرزت بشكل طولي

في عنقي ليقلِّد توهُّمَه المستمدّ من أبطال أفلام الكرتون.

ملحوظة: تقليده كان سيئا.

15

علينا أن نبرر لأوهامنا ومن ثم نتوهم أن هذا التبرير ليس تبريرا

إنما هو من طبيعة الانتقال من  وهم إلى وهم حتى وإن كان هذين

الوهمين متضادين فإن شعب الأوهام إنما هو ذات المادة تتشكل،

وهذا ما يجعل الحياة أمراً محتملاً، وهذه الأوهام وعملياتها الاستقلابية

ونواتجها هي مادة لكنس طريق الرغبة التي تمر كاسحة ً

وبسرعة، ومن بعدها الخواء الكاسح السريع ومن ثم تأتي الأوهام

وتشكلاتها لتكنس الطريق لرغبةٍ وخواءٍ جديدين أو لِذَاتِهَا

وتستمر العجينة.

16

الحياة: تَبَرُّعٌ بالأعضاء.

17

عَظْمَةٌ مضغوطة بين سربين من الحمى

شأنه شأن السماء المنبطحة في لسانه.

18

هو ليس أعمى تماماً

يلمس بعصاه بزوغ الأرض

ويحتضن فتاة الموديل.

19

يشرب سائلاً من قشعريرتي

أقشعرُّ

فيمتلئ

كأسه

أكثر

(هذا الجمال).