انقلبنا على المركز واستخدمنا لغته لعكس ثقافتنا الْمَنْفيِّة

حوارات
القاص: آرثر غابريل

رأيت المرضى يخرجون من (شامة) الكجورية

أتحدث عن صدأ الأفكار في جماجم حامليها

القاص آرثر غابريال ياك، بهدوءه الونّاس، وحديثه المتمهِّل كان ضيفاً عزيزاً علينا في زيارته الأولى لمدينة وينبيك بولاية مانيتوبا الكندية، إلتقيناه والثلج في كل مكان، ولكنه اضاف لجلساتنا حرارة الإستواء وأعاد للذاكرة ليالي سمر قديمة، وعاش الأصدقاء هنا ليالي إحتفائية بمناسبة بقدومه، زملاء الدراسة، أصدقاء السفر، وآخرين من كل حدب وكتابة.

آرثر غابريال لم يكن معروفاً في الأوساط الثقافية في السودان لأنه ترك البلاد قبل عقدين وزيادة من الزمان، وتبدو الهجرة بائنة على كلماته، فهو يتكلم بالكثير من الألسنة ولكنه ظل _كما قال_ يعيش هناك في غابات السودان ورماله، مهموماً بالكتابة الإبداعية وبكل ما يجري هناك، هذا الهناك المسمى وطن هو الذي يصادفك في نصوص آرثر القصصية وفي أحاديثه الجانبية أيضاً، إنتقلنا من بيت الصديق “إمانويل” لنتناول غدائنا ببيت الصديق طارق محمد عثمان وبحضور اصدقاء آخرين: أبراهام دينق، ومولانا ماديت، وملاك، وثويبة الجلاّد زوجة صديقنا طارق، وسط هذا الجو الإحتفائي جاء حوارنا مع آرثر كونسه حول تجربته الإبداعية وأشياء متفرقة.

ولد آرثر غابريال ياك بمدينة سنار في عام 1967 ونشأ بالجنوب في مدينة واو التي درس بها المرحلة الإبتدائية والوسطى ثم إنتقل للعيش بمدينة كسلا التي ألتحق فيها بالمدرسة الثانوية ثم أكمل الثانوي بمدينة شندي ثم سافر للدراسة الجامعية بمصر والتي هاجر منها للعيش بالولايات المتحدة الامريكية، ويعمل الآن بالعراق مترجماً للجيش الأمريكي.

كندا: يوسف عزت الماهري

حدثنا عن تجربتك مع الكتابة متى بدأت وكيف؟

تجربتي مع الكتابة بدأت في وقت مبكر، أذكر كنت أقرأ في رواية الطيب صالح (موسم الهجرة إلى الشمال) وحين أتممتها شعرت بإني أستطيع أن أكتب مثل هذه الكتابة وأفضل منها – كمان – ومن تلك اللحظة أخرجت قلم وورقة وبدأت أكتب ولم أتوقف حتى اليوم.

كثيرين ينظرون إلى الطيب صالح بإنه أعاق كتابة الرواية في السودان برغم ما قدمه وذلك بإنه أصبح سقفاً للرواية السودانية ووحدة قياس للكتاب القادمين بعده ماذا يقول آثر؟

 أنا أعتقد إن هنالك كتّاباً سودانيين تجاوزوا الطيب صالح بكثير في مجال الرواية، وهذا طبيعي بسبب التطور في كتابة الرواية عموماً، ولكن ما زالت لكتابة الطيب صالح سحرها وهو يستحق عن جدارة هذا الموقع.

آرثر أنت قادم من مناطق حرب، كيف تنظر للعلاقة بين المبدع والسياسي وهل إستفاد السياسي من المبدع وهنالك مبدعين إنخرطوا في الحرب والعمل السياسي المباشر على سبيل المثال إدوارد لينو، وبازرعة وآخرين؟

المبدعين أمثال الشاعر بازرعة وإدوارد لينو أجبرتهم الظروف ليكونوا سياسيين، أجبرهم واقعهم في ذلك الوقت لحمل السلاح، والإنخراط في العمل السياسي المباشر، في السودان لم يستفيد السياسي من المبدع بل إستغل المبدع وهنالك من المبدعين من باع إبداعه.. لأن الإستفادة من المبدع عكس وضع المبدع كواجه للعمل السياسي.

لا اريد آخذك للحرب وجوائها ولكن هناك إشارة لمجزرة في قصتين من قصصك، وهنالك تحديد لتاريخ 1965 كتاريخ للمجزرة، هل أنت تكتب كشاهد على الحرب؟

 نعم بالتأكيد، أنا تحدثت عن مجزرة وذكرت التاريخ، ولكن في ذلك العام حدثت مجازر كثيرة، كما حدث في بور مثلاً، والمجزرة في قصصي هي إشارة للكثير من المجازر الأخرى.

هل يمكن أن تحدثنا أكثر عن المجزرة المشار إليها بتاريخ 1965.. والمتكررة الإشارة إليها في قصتين؟

 بالضبط حدثت هذه المجزرة في مدينة واو، ورأيت البيت الذي حدثت فيه وكانت في ليلة عرس، (وحتى العرسان ديل أنجبوا ولد سموهوا ” G3 ” جيم -3). وقد إلتقيت به أثناء دراستنا في مصر وسألته (إنت الإسم بتاع السلاح جيم – 3 ده جبتوا من وين؟) وأخبرني أنه ابن العرسان الذين حدثت المجزرة في ليلة عرسهم، وأشرت للمجزرة لأن عدد المتعلمين والخريجين الذين قتلوا فيها يتجاوز العشرين وهذا عدد كبير جداً. وقد كان في ذلك الوقت حركة (أنانيا 1) وكان الجيش السوداني بتهم المتعلمين من أبناء الجنوب بمساندة هذه الحركة، ولذلك أرتكبت هذه المجزرة من قبل الجيش، وهنالك ناجين حكوا عن تفاصيل المجزرة.

 معظم كتّاب القصة القصيرة حاولوا أو كتبوا الرواية… هل لدى آرثر مشروع لكتابة الرواية أو كتبها فعلاً؟

ربما، والمسألة مسألة وقت، الرواية أسهل بكثير من القصة ولكنها تحتاج لوقت أكثر للبحث في إطار موضوع الرواية وهذا لا يتوفر لي.

 حدثنا عن طقس الكتابة خارج السودان والذاكرة القديمة..؟

 الكتابة خارج السودان وتحديداً في أمريكا صعوبتها تكمن في حالة الجري التي طبعت حياتنا، وهذا يعيق القراءة. بالنسبة للذاكرة مازلت أكتب بذاكرة الواقع الهناك.

 أنت خارج السودان لمدة 24 سنة، بعد سنوات مصر وسنوات أمريكا ما الذي بقي من المكان في الذاكرة؟

 المكان عندي مرتبط بالناس، عندما أتذكر القاهرة أتذكر وجوه أصدقاء وناس عرفتهم، وعندما أعود لواو أجد هنالك من يفرض وجهه علي.. فالمكان دائماً هو الناس.. وربما هذا مرتبط بطفولتي القديمة لأنني أتحرك كثيراً، كنت في كل إجازة أسافر من واو للتونج لقضاء الإجازة مع جدتي كنت أسافر لجوبا، وإلى منطقة الزاندي لأن لي خال يعيش هناك، كنت أحب السفر ولا أدري ما السبب فكنت أخرج أحياناً دون إخطار أسرتي… ربما يكون هذا هو السبب فعلاقتي بالناس أكثر من المكان كبيوت وشوارع.

 ما الذي إلتقطته كقاص ليعينك في الكتابة من خلال علاقاتك المختلفة مع الناس؟

 أنا استفدت من الناس في أي مكان، سواء كانوا في الجنوب أو في الشمال أو في مصر، بعض الناس جالستهم ولديهم مقدرات غير عادية في الحكي… مثلاً كان يحي فضل الله في القاهرة يحكي لي تداعياته في جلساتنا ومن ثم أجدها منشورة في الجريدة، وكنت أقول له أفسدت علي متعة القراءة بالحكي. كنت أكتب القصة بمجرد تبلور الفكرة وربما كلمة أسمعها من الناس تجعلني التقي بالقصة كما في قصة (عطسات) جائت هذه القصة من كلمة سمعتها من صديق لنا كنا نجلس معاً، كان حين يتضايق من شخص ما يقول لك (الزول ده داير الواحد يقوم يعطس ليهو كده…) هذه الفكرة التي يقولها صديقنا بعفوية تحوي فكرة خطيرة وهي نقل العدوى، وقد ألهمتني هذه الفكرة كتابة قصة (عطسات) والتي تقترب من هذه الفكرة.

آرثر دعنا نذهب للجنوب، ذلك المكان الغني بالاسطورة وبالغرائبي، وارتباط الإنسان هناك بالأسطورة، كل علاقات الإنسان تحكمها كجور وأشياء ساحرة، كيف إستفدت من ذلك في الكتابة؟

لقد استخدمت ذلك في الكتابة، حتى بعض الإخوة في نقدهم أشاروا لكتابتي بأنها تشبه كتابة (ماركيز) فكنت أقول لهم ما اكتبه موجود في الجنوب وهو عادي وجزء من تفاصيل الحياة اليومية، فقد كنت أسمع جدتي وهي تقول : (فلان عيّان ومشى لشامة الكجورية وتعالج) وذلك يتم بطقوس معينه، وتسمع أن هنالك ريش أخرج من هذا الإنسان، هذا قد لا يصدق ولكنه واقع وأنا رأيت الْمَرْضَى يخرجون من شامة الكجورية وقد تعالجوا! هذا قد يراه الآخرون الذين لا يعرفون واقعنا بأنه غرائبي أو سحري.

آرثر، أنت تكتب باللغة العربية من عمق الغابات الجنوبية، وحين أقرأ اللغة الشفيفة التي تكتب بها أشعر بفرق كبير بين اللغة العربية التي تستخدمها، واللغة العربية الرسميّة بأبطالها وتاريخها، فهل يمكن الحديث عن لغة عربية تخصنا وأخرى لغة الآخرين؟

اللغة وعاء ثقافي، ساهم المركز في السودان في تأصيل الثقافة العربية ونفى ثقافة الآخرين، وغاب عن القائمين على مشروع التأصيل أن هذا الآخر بإمكانه إستخدام اللغة العربية لتوصيل ثقافته وإبداعة، انا لم آخذ اللغة العربية كلغة عدو، بل أخذتها كلغة اجيدها وكوسيلة أستطيع بها توصيل مشروعي ويمكنني القول إن اللغة العربية لدي اصبحت تحمل مضامين ثقافة أخرى غير الثقافة العربية.

– يدور جدل كثير حول قرارت سياسية لإستبدال اللغة العربية بالانجليزية بشكل رسمي في الجنوب وفي جبال النوبة، في إطار هذا الجدل هل ترى البديل في إستلاف لغة أخرى ام في تطوير لغة سودانية؟

 هذا جدل فعلاً معقد، وسيأخذ وقتاً.. واللغويين هم أكثر من يعرف (هل بالإمكان تطوير لغة محلية لتكون لغة رسمية أم لا، ولكن في الوقت الحالي ليست هنالك أي بوادر لذلك، والإنسان المضطهد دائماً يرفض لغة المُضطهِد. مثلاً إذا قلنا بتطوير لغة الدينكا لتكون لغة رسمية في الجنوب ستكون هنالك مشكلة من المجموعات السكانية الأخرى، والتي سترى في هذا إضطهاد آخر قادم، لأن الدينكا قبيلة كبيرة لن يقبل الآخرون بلغتهم خوفاً من إضطهاد آخر ولذلك يمكن القبول باللغة الإنجليزية كلغة مستعمر سابق لا وجود له اليوم، وهذا يعود لفهمنا للغة، مثلاً أنا أنظر للغة العربية كلغة آخر مضطهد ومهيمن ويحاول فرض ثقافته عن طريق هذه اللغة، ولكني شخصياً قبلت بهذه اللغة ليس من منطق الإستسلام لهذه الثقافة ولكني إستخدمتها للتعبير عن ثقافتي المحلية.

لدي ملاحظة حول عناوين قصصك مثل “الجماجم الصدئة” و “لا يهم فأنت من هناك” وغيرها؛ كلها تشيئ بحالة من النفي والموت؟

 العناوين هي أصعب شيء يواجهني ويأخذ مني وقتاً، لأنني اضطر لقراءة النص أكثر من مرة لصياغة العنوان.

ولكن في عنوان كـ(الجماجم الصدئة) منذ البداية تدخل القاريئ في عوالم الموت، وحسب فهمي موت مزمن حتى صدأت الجماجم؟

 بالعكس في هذا القصة أنا أتحدث عن صدأ الأفكار في جماجم حامليها، وقد تجد تاريخ في القصة، سبتمبر 1983 وهنا يمكنك أن تحدد هذا كتاريخ لموتي أنا منذ ذلك الوقت، ولكنه هو موت الوطن وهذا يمكنك ان تجده في القصة.

 في قصتك (لا يهم فأنت من هناك) كل من عاش تجربة إعادة التوطين للسودانيين ومعاناة اللجوء والوقوف أمام بوابة الأمم المتحدة يشعر إنه جزء من القصة، هل كان آرثر يكتب تجربته الشخصية مع اللجؤ ومع مفوضية شئون اللاجئين وموظفيها؟

 أنا كنت بكتب الآخرين، فالبنسبة لي لم يكن هنالك إنتظار طويل، وانا تخرجت من الجامعة في عام 1996 وإشتغلت وسافرت في عام 1998، ولكني كنت أعايش تجارب الآخرين وأستمع لحكاياتهم مع الامم المتحدة، فيأتي بعضهم ليقول (أنا أدوني rejection) فكلمة رجكشن أصحبت مفردة في اللغة العربية السودانية، فكل يوم بسمع هذه الحكاوي واسأل احدهم نتيجتك شنو؟ فيقول لي (رَجّكوني) وكنت أستمع لمعاناتهم، ومشاكلهم فهنالك أسر سودانية باعت ممتلكاتها في السودان ثم رُفضت طلباتهم للجوء السياسي، كانت فعلاً معاناة حقيقية.

 معظم الذين عرفوا آرثر غابريال كانوا من الذين عاصروك بالقاهرة أو الذين قرأوا بعض نصوصك في صحف تلك الفترة، او أخيراً في المنتديات الإلكترونية لماذا لم تنشر كتاب مع إن هنالك نصوص تشير تواريخ كتابتها لمدة ليست قريبة؟

نشرت في القاهرة في الصحف فقط، كان النشر في ذلك الوقت صعب جداً عكس الآن، الكاتب السوداني الآن إجتاز مرحلة صعبة، فقد كان في السابق لا احد ينشر لنا في الخارج، الآن أعد لنشر كتاب ولدي مجموعة قصصية بطرف الأخ أحمد عبد المكرّم بالسودان.

 بخلاف الطيب صالح، ظل القارئ السوداني يقرأ لكتّاب من خارج السودان اكثر من معرفته بكتّاب سودانيين؟

هذا جزء من ازمة النشر التي تحدثت عنها، ولذلك يكون الكاتب معروف في وسط معين، الكاتب في السودان حسب فهمي لا يكتب (فُل تايم) بل دائماً المبدعين تجدهم لا يعملون في مشاريعهم كمشاريع حياة، بل كشيء جانبي وهذا له علاقة بالدولة التي لا ترعى المبدعين، فمثلاً في مصر الدولة تقوم بتفريغ الكاتب للكتابة او المبدع عموماً، هذا لا يتوفر للمبدع السوداني.

 هل تعتقد إن الدولة السودانية حاربت المُبدع؟

 بغير وعي، الدولة لم تنظر للمبدع ككائن مهم، وبالأخص الكاتب، عدى الكاتب السياسي الذي يجد السند من حزبه او من الذين يكتب لهم.. وتجد حال هؤلاء افضل من المبدعين كثيراً الذين لا يجدون السند للعيش.أما في عهد الجبهة الإسلامية فهؤلاء حاربوا المبدعين بشكل رسمي ومعلن. فنجد بعض المبدعين إضطروا للتنازل عن مواقفهم، وعن مشاريعهم لصالح وسيلة العيش وهذه قضية مبدأ ووفاء للمشروع، والكاتب إنسان في النهاية يريد أن يعيش، ولكني شخصياً أرى إن وضع الكاتب افضل كناشط في القضايا العامة وليس ملتزماً حزبياً، انا شخصياً لا استطيع الإلتزام الحزبي.

 من هو الكاتب السوداني في مجال السرد الذي تاثرت به غير الطيب صالح طبعاً؟

 هنالك كاتب سوداني مشهور خارج السودان وبالذات في دول شرق افريقيا إسمه تعبان لوليونق، وهو أستاذ للادب الإنجليزي بإحدى الجامعات بجنوب إفريقيا وله مجموعة قصص وكتابات سردية، قبل فترة قليلة كان يحدثني أحد الكينيين إن بعض قصصه تدرّس في المدراس الإبتدائية في كينيا. وهو غير معروف لمعظم السودانيين ربما بسبب تواجده خارج السودان لفترة طويلة وربما للغته أثر ايضاً في غيابه فهو يكتب باللغة الإنجليزية، وهنالك قلة تعرف تعبان لوليو، عكس فرانيسيس دينق الذي يرتبط بعلاقات واسعة مع الوسط الثقافي في الشمال مما ساهم في أن تجد اعماله حظها من الإهتمام والترجمة وهذا يجعلني اقول إن على المبدعين السودانيين أن يتحركوا في إتجاه التعريف بأعمالهم وعدم الإنتظار.

 هل ترى من الصعوبة للمبدع القادم من الاطراف وغير المرتبط بالوسط الثقافي في المركز أن يوصل اعماله حتى الذي كتب باللغة العربية؟

 لحد ما من تعرفهم من الوسط هم الذين يستطيعون تقديمك، لأنك لن تجد جريدة لتوصيل ما لديك بدون علاقات مع الوسط الثقافي والإعلامي في المركز فالمبدع من الاطراف لن يصل لمجتمعه المحلي إلا من خلال المركز وذلك لعدم وجود جريدة محلية تنشر فيها.

عدد قليل جداً من المبدعين والكتّاب إستطاعوا الكتابة بلغات البلدان الجديدة وقدموا إنتاجهم أو تجاوزوا منفاهم، أين تقف تجربة آرثر في المنفى؟

أنا من الممكن أن أكون في الإتجاه الذي ذكرته، لم أخرج من ذات الدائرة طالما لم أقدم شيء بلغة المكان الجديد.

 ككاتب مرتبط بمعاناة الناس أينما كانوا، حدثنا عن تجربتك الراهنة في العراق؟

 هذه التجربة جعلتني أعرف معنى الحرب وفظاعتها، وأضافت لي الكثير.. اسمح لي، لا استطيع الحديث بالتفصيل في بعض الأشياء، ولكن على المستوى الثقافي هذه التجربة أضافت لي معرفة بثقافة العراقيين، وهنالك شيء ما سيخرج من هذه التجربة لا أدري ما هو، هل هو رواية أم شيء آخر… سيكون هذا في ما بعد.

أرثر، أنت تعمل في مجال الترجمة الآن بالعراق، هل نقول إن هذه التجربة يمكن أن تنتقل لترجمة نصوص أدبية؟

أنا أعمل في مجال الترجمة لمستندات رسمية، ومكاتبات ذات طابع مختلف ولا علاقة لها بالترجمة لنصوص ادبية، ولا اتوقع أن أنتقل لمجال الترجمة الادبية ولكن يمكن أن تكون هنالك كتابة قادمة باللغة الإنجليزية، هذا ممكن.

آرثر معظم القصص التي قرأتها لك شخصوها من الجنوب، وذلك المسه بوضوح من الأسماء والامكنة أين مدن ككسلا وشندي وما بينهما من حياة في مرحلتك الثانوية؟

ربما هذه النصوص التي قرأتها أنت، ولكن توجد أسماء تنسب لخارج الجنوب صحيح لم أكتب عن أحداث قصة في كسلا ولكن هنالك شخصيات موجودة في نصوصي من الشمال انا لم اركز كثيراً في هذه النقطة فقد كنت أكتب عن المهمشين في الجنوب والوسط وفي الشمال…

كانت مصر في مرحلة النزوح واللجوء تحفل بنشاط ثقافي كبير من خلال تواجد عدد من المبدعين السودانيين بمصر وأنت منهم، ما اثر ذلك على تجربتك وما تولد من الإحتكاك مع الآخرين؟

لهذا أثر كبير جداً على تجربتي، فأنا تعرفت على مبدعين من الوسط الثقافي، وهنالك إنتاج غزير، كما إن مصر ذاتها فيها إمكانية للقراءة وبتقدر تشتري الكتاب مهما كانت ظروفك، وتعرفت في مصر على كتاب سودانيين أمثال يحيى فضل الله، واحمد عبد المكرم، وخطاب حسن أحمد وعبد الحميد البرنس..