الرسم لايرضى بغير العين بكامل إتساع وعيها

حوارات
عبد الله محمد الطيب

المعارض مناسبات إجتماعية تخلف اللوحات مشنوقة في وحدتها

ما نحتاجه أفراد متمردين لا قطيع داجن

بروفة العين

إذا كان فان جوخ يغمس ريشته في الشمس مباشرةً، وتثبت ضربات فرشته في بهجة اللاشيء، فإن عبد الله محمد الطيب أب سفة كما يناديه الأصدقاء، يغمس دمه في شبق الإصغاء لمنطقةٍ لونيةٍ نادرة بين الأسود والأبيض، يقول عن تقنيته في بعض أجزاء عمله أنه يلعب كطفل في غفلةٍ من أمه، وهو لايقدم مشهد اللعب في اللوحة، إنما يقدم عنف عمق الإشارة الممتعة، مايمكن أن نطلق عليه جوهر اللعب أوما يجعل اللعب ممتعاً. المنطقة اللونية الغريبة والعميقة العصية الغيورة التي يعمل عليها أربكت حواسي، لم أعرف أي الحواس أنسب للغرق في هذا المكان، هل أعتمد على ردة فعل الدم، أم ردة فعل الذهن، أم ردة فعل ذهن الدم، أم دم الذهن، يقول لي عبد الله أن اللوحة تجذبه جذباً متعالياً حتى أنه لايستطيع مغادرة اللوحة، عندما تفرض بعض ظروف الحياة عليه الذهاب من أمامها تتشنج اللوحة وتصبح هيَ أمور الحياة، ويتعصب الفضاء فيجذب ما تبقى من الفنان إلى ما تبقى من اللوحة.

حوار: أحمد النشادر

سرت معه في الطريق إلى معرضه بـ(مطعم بابا كوستا السياحي)، كنا نتحدث، وكنت في صمت قلبي أتحدث إلى ما سأراه هنالك من جلطات الروح الهشة، أعني اللوحات، كان هو هادئاً بسيطاً إذا نظرت إليه، أما إذا نظرت إليه حقاً، فقد كان عبد الله أب سفة أسئلتي نفسها التي أتمتم بها في لساني، كنت أحاول أن اتلعثم في منطقته، أن أخطئ بتنظير صادق أشتر عن رسمه، حتى أحصل على رسمه لكيفية التلقي الخلاَّق الذكي الواجب الذي يوازي إبداعية اللوحة نفسها، حتى أحصل على شعائر الرسم عنده، على شعائر إصغاء الفنان لذاته، لمحاولاته، لحيله، دارت في ذهني عبارة ألبيركامو عن الإنتحار (إلإنتحار كالعمل الفني العظيم، عمل يتم إنجازه في صمت القلب)، كتبت له سؤالين، الأول (عبر هذه التجربة الطويلة مع الرسم وحتى الآن ماذا يدور في صمت قلبك وأنت بين لوحاتك، كنت أسأله عن فعل القراءة البصري الذي يماثل اللوحة ذاتها إبداعاً، ذلك الفعل الذي يتم في صمت القلب)، أما السؤال الثاني، فقد سألته عن التقنية التي يرسم بها (تقنيته) والإحساس بالتقنية لأنني كنت أفكر في أن التقنية ربما يجب عليها أن تكون عضو في جسد الفنان لتكون تقنية وحيَّة في نفس الوقت، كنت أسأله إذاً عن اليد ومايجري فيها من بصر، عن البصر ومايجري فيه من يد، ثم التزمتُ قول نجلاء عثمان التوم (قيِّدني لوباء التحديق، عيني كُلَها في سبيلك)، فقيدت نفسي لوباء التحديق، وذهبت معكم إلى إجاباته…

الحوار:

(1) دورة عبثية:

فعل الرسم أصلاً يتم في الصمت، إنه ليس كالدراما والموسيقى يقوم بهِ عديدين، ولا كالشِّعر حيثُ هناك دندنةٍ ما يقومُ بها الشَّاعر في وحدته. الرسَّام أثناء عمله صامت، تعبرهُ الأصوات، ينتبه أو لا يأبه لها، ينكبُّ على لوحاته، يضعها على فريمات ويعرضها على الناس، فلا تلقى إلا التَّجاهل الصَّامت أيضاً!. وما بين الصمتين _الحقيقي والمجازي_ يعبر في صمت، ربما تتاح له هنالك في العالم الآخر فرصةٌ للثرثرة، للصراخ ربما. كم أنا حزينٌ لموت الرسَّام عمر خيري.

بطبعي أميل للصمت، أجد في كثير من الثرثرة مجرد إعلان الإنسان عن وجوده _وكأنه يتشكك في ذلك_ استجداء اهتمام، إثارة إنتباه شخص ما، وأجد هذا أيضاً صمتاً – أكثر فداحة. الصمت يُعيق التواصل _ما نتوهمه تواصلاً_ في مجتمع كمجتمعنا يعوِّل كثيراً على الكلام _المشافهة_ ويرتاب في الصَّمت.

اللوحة قبل أن تتخذ موقعها في المعرض كانت موجودة معي، نظرت وأعدت النظر إليها لساعاتٍ طويلة.

عملية النظر وإعادة النظر، والابتعاد عن العمل لفترة، ثم النظر إليه مرةً أخرى بعيون جديدة، كل هذا أساسي جداً في مراحل انتاج اللوحة، وبالطبع ضروري لتلقيها، وهو جهد لا يقل إطلاقاً عن انتاج اللوحة، تلقي خلاَّق هو الآخر.

ولكن ما يحدث في المعارض التشكيلية عجيبٌ جداً، يرمي أحدهم اللوحات بنظرة شاردة ليعلن ببراءة أنه لا يفهم ما يدور في اللوحة! هل تكفي نظرة نصف منتبهه، عابرة؛ لفهم أي شيء إطلاقاً؟ لعبور الطريق مثلاً.

الرسم لا يرضى بغير العين بكامل اتساع وعيها، بكامل طاقاتها؛ عينٌ تطرحُ كلَّ المُسبَق والقَبْلِي جانباً وتَرَى. عينُ رسَّام والمتلقي، وإلا.. فلا.

لماذا لا يهتم المثقفين، الأدباء الموسيقيين.. إلخ، اهتماماً حقيقياً بالرسم؟ ذكرت مرة لأديب كبير صرَّح لي بذات البراءة: (أنه لا يفهم في التشكيل)، قلتُ لهُ أنني أرى أن الموضوع واحد الذي تعالجه اللوحة والقصيدة ولارواية والموسيقى.. إلخ، كلٌّ من ما سخَّر له الله من أدوات وطرق وأساليب، كيف ذلك؟ لم يشأ أن يخوض كثيراً في أمور مشتبهة!.

أدركنا نحنُ ذلك، فولجنا العالم من بوَّابة التشكيل، وولجنا التشكيل من بوَّابة العالم، كما كان يقول حسن موسى تلك الأيام.

يحتاج عمل معارض لفريمات جيدة، مطبقات، ملصقات حسنة الطباعة، كروت دعوة أنيقة، إعلان، وهذا ما لا تحتمله إمكانياتي المادية المتواضعة. وبعد هذه الحياة الطويلة مع الرسم والألوان، لم تنجح علاقاتي العامة في خلق صلة مع جهات ترعى معارضي، ربما لأنها خبرة ومعرفة أخرى أفتقر إليها. هذا الفقر البادي على تجهيز الأعمال والمعرض عموماً من الأمور التي تحز في النفس، ولكن ما العمل؟.

تبقى اللوحات معلَّقة – مشنوقة – في المعرض تعاني الوحدة وتفتقد دفء التواصل – والنظر، فالمعرض أصلاً ينتهي مع مراسم الافتتاح، والتي هي في الأصل مناسبة اجتماعية، يلتقي فيها الأصدقاء ومع التحايا والسلام يصعب الانفراد بلوحة.

بنهاية المعرض تعود اللوحات _كاملة غير منقوصة_ إلى البيت، أخالها تتنفَّسُ الصعداء. يأخذ البعض الأصدقاء إلى غرفهم، وتتلاشى أخريات في زوايا النسيان، في دورةٍ عبثيَّة.

لماذا يكون الشأن الثقافي في السودان أمراً خاصاً بالمبدع وحده؟ يلهث _ككلب الحرّ_ لطباعة كتاب، تنظيم معرض، قراءة شعرية…إلخ، ألا يهم هذا الأمر أحداً؟ جهةٍ ما، رسمية أو شعبية؟.

في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي، كان على المغنيين تلك الأيام _ناس سرور وكرومة والبقية_ في مناسبات الأعراس _المنبر الوحيد لتقديم إبداعاتهم_ عمل كل شيء فيما يتعلق بتنظيم الحفل (يفرشوا البروش، يولِّعوا الرَّتينة، ينادو البنات، ويطلقوا لأصواتهم الجميلة العنان دون مكبرات صوت، كلمات العبادي، أبو صلاح عتيق) وعلى إيقاعها ترقص بنات ذلك الزمان الجميلات بحقّ _كما شهد الرسام جحا_ وأبشر أبشر، تحدث مشادَّة، مشاغب يتجاوز الخطوط الحمراء، ينبري له الفنانون يوسعونه ضرباً، ويلقون به خارج الحفل، ويستمر الغناء والرقص الليل بطوله، وبنهاية الحفل يوصلون البنات لأهاليهم، كل هذا دون أجر.

هل لا زال مطلوباً من المبدعين في السودان القيام بكل العمل لوحدهم؟.

(2) مذاق الحُب الذي لايفسده الزواج:

يقول إبن الفارض:

(ولطفُ الأواني في الحقيقة تابعٌ

للطفِ المعاني والمعاني بهِا تَنمُو)

أرى الأمر من هذه الزاوية للرؤية. التقنية أسلوب التنفيذ هي الإناء، الوعاء الذي يحمل المعاني التي هى العاطفة والإحساس الإنساني، لاتستغني عن الشكل/ الوعاء، إذ بدونه تظل تهويماً في المطلق لاشكل له بل ولا وجود، وهذا لايستقيم في عمل عماده الأشكال صياغاتها، علاقاتها وتحولاتها. ولطف هذه من تلك في وحدة عضوية لاوجود فيها لثنائية، فالمعاني هي الأواني بذاتها وصفاتها والأواني هى المعاني أيضاً.

العاطفة والإحساس هى روح عمل الإنسان ومعناه والتقنية هى الجسد، تعطي الروح شكلها المرئي، المسموع.

التوازن الدقيق والإعجازي بين الروح والجسد المتحقق في الطبيعة (الإنسان، النبات،…..) في الخلق هو مايتمثله العمل المبدع ويعيد إنتاجه مؤنساً، من إلإنسان وإليه صادراً عنه ومتوجهاً إليه، أرى أن مفهوم التشيؤ والأنسنة الذي دار حوله نقاش عميق ومتنوع في السبعينات _قبل أن تدهسنا أحذية الجند_ لازال صالحاً.

أعمال الديجتال وبعض أعمال الليثوغرافي أجدها تقنية محضة؛ بلا روح أشبه بـ(screen saver) أو الموسيقى الرقمية، أعمال مستنسخة متشابهة باردة وميتة. ربما يأتي من يبث فيها الروح من يخضع التقنية للإنسان وليس العكس. من الممكن فعلا عمل العكس هذا مايحدث فعلا، كثير من منجزات العلوم الطبيعية والإجتماعية تطورت نوعياً بما يمكن تسميته (إبداعاً مضاداً) لا إنساني بل لتدمير الإنسان، أنظر مافعله مدفع المكسيم/ أحدث ماتوصلت إليه تقنية السلاح في القرن التاسع عشر/ في أهلنا بكرري، ومابلغته تقنية أدوات القتل الآن وماتفعله مكتشفات علم النفس في الإعلان. هذا الإستخدام البديع والذكي جداً للصورة والمؤثرات الأخرى لخلق حاجات وضرورات وهمية لتحويل الإنسان لمجرد كائن داجن، مستهلك، مؤسف جداً مشهد فتياتنا السمر الجميلات بوجوه/أقنعة بيضاء بفعل كريمات ومستحضرات شريرة وهذا الإعلان الخبيث يقف خلفه فنانون ورجال أعمال قتلة_ بلا أعراف_ ترى هل إختارت تشويه نفسها بكامل إرادتها، هل كان إختياراً واعيا وهل من فرصة لإختيار واعي أصلاً.

هذه تقنيات مرعبة للسيطرة والإخضاع والتوجيه الخفي تجرد الإنسان من أعز ما يملك/ الوعي، وتتوسل إلى ذلك بالمعرفة. المعرفة العميقة لآلية عمل الذهن البشري ونقاط ضعفه وتعرف كيف تتسلل إليه بسلاسة ويسر لتعيد برمجته لما يوافق ضروراتها وأسواقها اللعينة.

العين هي أكبر مصدر معلومات للدماغ تفتحها فترى كل شئ، مايعجبك وما لايعجبك ماتوافق وماتعترض عليه. العين كجهاز إستقبال تستلم كل ما تشاهده وترسله للمخ فالرسالة الإعلانية/ الإعلامية على سخفها تصل في النهاية إلى العقل وبتكرارها تتحول إلى قناعة إلى إيمان، إعتقاد بأن نوع معين من الشامبو هو الأفضل وأن تاريخ البشرية يبدأ مع زين عالم جميل.

والهندسة الوراثية والإستنساخ ترى ماذا سيحدث للدنيا لو تم تطبيقها على البشر، هل نحن بحاجة لبشر مستنسخين حين يفقد الناس روح التفرد والتميز واللا تشابه، هل يظلون بشراً؟ أعتقد ان قطيع داجن يتم تحريكه بالريموت كنترول هوما يناسب مؤسسات السوق العالمي ووكلاءها المحليين.

ما نحتاجه هو أفراد مبدعين، متمردين يبدلون الدنيا للأفضل/ أكثير هذا علينا يا إلهي!.

التقنية باردة عقلانية موضوعية والإحساس دافئ ذاتي عاطفي لا عقلاني، هذا الوعاء الإناء العقلاني الرياضي كيف له أن يمتلئ بالعاطفة وإلإحساس الإنساني؟ هذا هوالسؤال. (شاعرية الليل وعقلانية النهار).

(ياهذا الشئ العالق فوق الروح وفوق النبض،…..

……… كنقاط الزير وفي بطءٍ ينصب).

أستجيب للغواية الغامضة و(أبيع للمضاربين مسبحتي وولدي).

أستغرق في تهويماتي البصرية إلى أن أفرغ تماماً يصمت الزير أحس بعدها براحة عميقة وهدوء يلف نفسي – هل هذا كل اجري لقاء ساعات عملي الطويلة- أنهض مسرعاً لأحوش ماتركه لي الوحوش من رزق.

تشغلني بالطبع تقنية الخامات التي أعمل عليها وأعمل على تطوير أدواتي واسلوبي. أنشغل احياناً بالمزاوجة بين خامة واخرى تختلف خصائصهما في عمل موحد لاينال من وحدته إختلاف الخامات- العمل بالخامات المختلطة mixed media- أجري التجارب عليها كطفل يلعب – في غفلة من أمه- وتأتي اللحظة التي أتوقف فيها عن العمل، اللعب- هذه المفردة الجميلة التي ساءت سمعتها كثيراً- حين أعود للعمل ثانية لايتبقى إلا تشذيب ماقمت به ليأخذ شكله النهائي.

لايقلقني كثيراً التوقف عن العمل لفترات طويلة- ليس هناك من يدفع لي- ولا أحس أن من واجبي الرسم فليأتي أو يمضي، وأعتقد أن الكثيرين من أصدقائي يفعلون الشئ نفسه، فكون الرسم لايزال نشاطاً مهمشاً ينفي عنه صفة الإحترافية ويجعلنا هواة نبحث عن مايرضي أرواحنا ويعطي لعلاقتنا بالرسم مذاق الحب الذي لايفسده الزواج، هذا ما أجده في رسم عمر خيري، أسامة عبد الرحيم، حسن موسى، بشارة، وآخرين، كونه عمل يتم هكذا لوجه الله تعالى، لايتملق جمهورا لا وجود له ولايسعى لسوق بضاعته فيه كاسدة، لوحات ورسومات مصنوعة بالكثير من الخبرة والعطف والتعاطف –والحنان أيضاً- ومنفذة بتقنيات عالية رغم فقر الخامات في غالب الأحيان.

سيرة ذاتية

عبد الله محمد الطيب

المؤهل الأكاديمي

* بكلاريوس من كلية الفنون الجميلة والتطبيقية قسم التلوين جامعة السودان

* متزوج- بنتان وولد

* اللغات : عربي -انجليزي

الخبرات

2001/2002 مدرس تربية فنية مدارس الحمانية المملكة العربية السعودية.

1998/2000 المدرسة العربية العالمية الخرطوم.

1996/ 1998الاشراف على المرسم الفني جامعة سرت ليبيا

1990/1995 مدرس رسم معهد النهر الصناعي ليبيا- والمساهمة في تأسيس شعبة متخصصة للفنون.

1988/1989 مدرس رسم معهد الفكر الرائد سرت ليبيا

1986/ 1988 عمل رسوم ايضاحية للأطفال- جريدة الهدف اليومية الخرطوم.

1984/1987 قسم ثقافة الطفل- مصلحة الثقافة الخرطوم

1982/ 1983 مصمم منسوجات- القاهرة- مصر

1980/ 1982 مصمم صحفي- جريدة الصحافة اليومية – الخرطوم

1979/1981 قسم ثقافة الطفل- مصلحة الثقافة الخرطوم

1978/1979 مصمم غير متفرغ مجلة السينما- قسم السينما- مصلحة الثقافة

1977/1979 الاسهام في تأسيس قسم الفنون التشكيلية- مصلحة الثقافة

1976/1980 مصمم غير متفرغ- مجلة الثقافة السودانية

1976/1977 مصمم صحفي – جريدة الأيام اليومية

مسابقات وجوائز

1978 المركز الثاني- مسابقة نوما للرسم للأطفال التي ينظمها المركز الثقافي الآسيوي لليونسكو طوكيو- اليابان

1980 ميدالية ذهبية بينالي الكويت السابع للفنانين التشكيليين العرب.

مطبوعات :

صدر له عام 2000م عن دار نشر قراندير الفرنسية كتاب مصور للأطفال باسم- الشئ باللغة الفرنسية

نشر العديد من المقالات في الصحف اليومية كما نشرت مقالات عن أعماله

مشاركات :

عضو الاتحاد العام للفنانين التشكيليين السودانيين

عضو مؤسس جماعة الدراما التشكيلية 1977م

عضو النادي التشكيلي 1983

مقتنيات

الخرطوم- القاهرة- برلين- فرنسا- السعودية- الولايات المتحدة الأمريكية