دروب «الشروق».. شمس السودان تغيب في دبي!

ملفات ثقافية
  عثمان شنقر
 

ليس غريباً أبداً ولا مستهجناً مزاحمة السودان للأخوة العرب، في السماوات المفتوحة بولوجه، غير الهيّاب، الساحة الإعلامية الإقليمية من أوسع أبوابها عبر القنوات الفضائية. ففي الشهور الماضية شاهدنا أكثر من قناة فضائية جديدة في الساحة تطمح في تجاوز سماء السودان المحلية إلى سماوات وفضاءات أكثر رحابة.

آخر هذه القنوات هي قناة «الشروق» الفضائية المنطلقة من دبي والتي انتظرناها كثيراً، خصوصاً بعد فشل وتعثّر سابقاتها من شاكلة «هارموني» و«زول» وغيرهما. إلا أن «الشروق» شأنها شأن أي مشروع سوداني لم تخيّب ظننا كثيراً! فها هي قد انطلقت بعد أن استولت على كوادر إعلامية من تلفزيون النيل الأزرق والتلفزيون القومي ظناً منها أنها يمكن أن تنجح بمثل هذه الكوادر المميّزة أو التي تظن هي أنها مميّزة.

وقبل أن نسهب كثيراً نريد أن نسجّل ملاحظات أولية من واقع مشاهدتنا لبرامجها خلال الأيام الماضية. إذ اتكشف لنا أن «الشروق» ليس لها خطاب إعلامي محدد تريد إيصاله للآخرين في المحيطين العربي والأفريقي على الأقل، فليس ثمة مؤشر على ذلك فيما قدمته حتى الآن من برامج، وهي برامج في واقع الأمر لا تختلف كثيراً عن ما يقدّم في التلفزيون القومي من كافة نواحي الإعداد والإخراج والتقديم. فأين الاختلاف والتميّز والفرادة إذاً؟! ثم إن «الشروق» استنسخت أفكار برامج تلفزيون السودان وقدّمتها عبر معالجات فطيرة لا ترقى لمستوى القنوات الفضائية في المنطقة العربية وفكرة برنامج «بيت الهنا» الذي تقدّمه «الشروق» ليست بعيدة عن فكرة برنامج «البيت السعيد» الذي يقدمه تلفزيون السودان إن لم يكن الأخير أفضل حالاً! وفوق هذا وذاك، فإن «الشروق» تستعين بكوادر إعلامية عربية ليست معروفة في الأوساط الإعلامية العربية حتى تجذب لها المشاهد. فعلى أي أساس اختارت الشروق هذه الكوادر الإعلامية؟ أضف إلى كل ذلك، فإن بعض برامجها ليس فيه صبغة سودانية على الإطلاق. ففي إحدى حلقات برنامج «بيت الهنا» -سالف الذكر- تستضيف أسرة أردنية للحديث حول تربية الأبناء، دون أن نفهم مبرر استضافة تلك الأسرة الكريمة. والأمر لا يقف هنا، فمعظم ضيوف برامجها من العرب الذين تستضيفهم مذيعات مثل التلميذات المطيعات المؤدبات يجلسن أمام ضيوفهن في ذلك السمت المؤدب ويسمعن ترهاتهم دون مداخلات لإثراء الحوار. فما هذا الكرم الحاتمي في استضافة الاخوة العرب؟ ومتى كان هؤلاء الاخوان يستضيفوننا في قنواتهم الفضائية؟ من يذكر منكم أن إحدى القنوات المعروفة استضافت أحد هؤلاء الرموز: وردي، عيسى الحلو، ابراهيم اسحق، القدال، حميد، الصادق الرضي، الصلحي، شبرين، محمود عبد العزيز.. إلى آخر قائمة الفنانين والشعراء والكتاب؟ الإجابة بطبيعة الحال ليس ثمة قناة واحدة تشرّفت باستضافة واحد من هؤلاء لأن ثمة حقيقة مرة يجب أن نواجهها هنا بدلاً من إخفاء روؤسنا في الرمال: وهي، بلا مواربة، أن الاخوة العرب لا ينظرون إلينا كأنداد لهم أبداً وهم يستخفون بنا! وهذه حقيقة ملموسة لكثيرين يسكتون عنها خوفاً وطمعاً!

فما هي يا ترى طبيعة هذه القناة السودانية التي تتخذ عبارة: شمس السودان التي لا تغيب، شعاراً لها؟ فليست هي قناة اخبارية مثل «الجزيرة» و«العربية» ولا هي قناة منوعات خفيفة مثل الـ«ام.بي.سي». فما هي طبيعة الخطاب الإعلامي الذي تريد «الشروق» تقديمه لنا؟

بهذه الإشارات الإولية نترك الباب موارباً طمعاً في مزيد من النقاش والإفادات من المختصين حول قناة «الشروق» الفضائية السودانية.

من ملف صحيفة الصحافة الثقافي  www.alsahafa.info

Share