محجوب كبلو: دأبهم طحنُ الطَّحين ومضغُ الماء

مقالات, ملفات خاصة

مإلامَ نظلُّ في أبديةٍ من الاستعادات؟ ويصير السؤال مُمِضَّاً وبأعلى درجات المرارة إذا كان ارتداديَّاً ومصوَّباً باحكامٍ نحو الذات، أو ما نظنُّ أنه الذات. ذلك أن الاستعادة ليست بهذه الفداحة لو أتت من المركز الاحتضاري الأبدي، فتلك خصيصته الأساسية وآليته العتيدة، ولا يتنفَّسُ خارجها. ولا يضارع هذه الآلية المتعددة القياسات من يوميةٍ إلى حوليةٍ ومختلف درجات المعادن اليوبيليَّة، سوى ملاط المناهج المدرسية اللازب، والحجريّ تماماً، في تثبيت دوران الأرض.

بهذا الثقل أستروحُ هواء هذه الاستعادة للشاعر محمد المهدي المجذوب، وأربأُ بالقائمين عليها، في هذه المساحة بالذات، من منطلق حبيهم، أن يلفهم دوران هذه الآلية الماضوية، والتي حتماً ستصبغُ عطائهم المتميز، إذا لم ينسلوا ثيابهم _بل أعضائهم_ عنها، ويدلفوا من باب التهدين الواسع. والهدنةُ بلا شكّ هزيمةٌ للجديد.

وأكادُ ألمح خلال هذا الفعل المحدود، بوادر ذلك النزوع الارتكاسي _لا قدَّر الله_ المتمثل في ضرورة البحث عن أبٍ. الأب هو، بكل تأكيدٍ، الخطوة الأولى نحو الماضي. إن مثل هذا البحث يَنتُجُ عنه أبٌ زائف دائماً.

إن الموقف الأخلاقيّ لرواد الجديد، وطلائعه في صراعه مع القديم، هو الخصومةُ بكل أدواتها، وإعلانِ حربٍ مباركة ومقدَّسة وضروريَّة تجاهه، والنأي عن أي إغراءٍ بالمهادنة، مهما كان جلاء هذا القديم؛ فتلك المهادنةُ مهمةُ آخرين، دأبهم طحنُ الطَّحين ومضغ الماء _ (ياللحمق!). إن هذه الأبوُّات وهميِّة، ترقى إلى مقولات النقاء العرقيّ وسخفه.

ثم نأتي إلى المجذوب؛ هذا الشاعر الذي يملأ الدنيا ويشغل الناس، منذ أوانٍ بعيدٍ، ليس سوى شاعرٍ طريفٍ من طبقةِ الشعراء الطريفين؛ أمثال عبد الله الطيب وخليل عجب الدور وعبد الرحمن علي طه وأضرابهم شعراء الكتيبة، وإن كان على القمةِ منهم. والشاعر الطريف ذلك الذي يُحيلُ الحياة إلى نَظم:

(الله الله على الكِسْرة

بيضاءَ تهيجُ لها الحضرة).ولم يخرج إلا قريباً من هذا الإطار. ليس هو الشاعر الباحث عن المجاز، الذي يُهرْمِن الموجودات.

إلامَ نظلُّ في أبديةٍ من الاستعادات؟ ويصير السؤال مُمِضَّاً وبأعلى درجات المرارة إذا كان ارتداديَّاً ومصوَّباً باحكامٍ نحو الذات، أو ما نظنُّ أنه الذات. ذلك أن الاستعادة ليست بهذه الفداحة لو أتت من المركز الاحتضاري الأبدي، فتلك خصيصته الأساسية وآليته العتيدة، ولا يتنفَّسُ خارجها. ولا يضارع هذه الآلية المتعددة القياسات من يوميةٍ إلى حوليةٍ ومختلف درجات المعادن اليوبيليَّة، سوى ملاط المناهج المدرسية اللازب، والحجريّ تماماً، في تثبيت دوران الأرض.

بهذا الثقل أستروحُ هواء هذه الاستعادة للشاعر محمد المهدي المجذوب، وأربأُ بالقائمين عليها، في هذه المساحة بالذات، من منطلق حبيهم، أن يلفهم دوران هذه الآلية الماضوية، والتي حتماً ستصبغُ عطائهم المتميز، إذا لم ينسلوا ثيابهم _بل أعضائهم_ عنها، ويدلفوا من باب التهدين الواسع. والهدنةُ بلا شكّ هزيمةٌ للجديد.

وأكادُ ألمح خلال هذا الفعل المحدود، بوادر ذلك النزوع الارتكاسي _لا قدَّر الله_ المتمثل في ضرورة البحث عن أبٍ. الأب هو، بكل تأكيدٍ، الخطوة الأولى نحو الماضي. إن مثل هذا البحث يَنتُجُ عنه أبٌ زائف دائماً.

إن الموقف الأخلاقيّ لرواد الجديد، وطلائعه في صراعه مع القديم، هو الخصومةُ بكل أدواتها، وإعلانِ حربٍ مباركة ومقدَّسة وضروريَّة تجاهه، والنأي عن أي إغراءٍ بالمهادنة، مهما كان جلاء هذا القديم؛ فتلك المهادنةُ مهمةُ آخرين، دأبهم طحنُ الطَّحين ومضغ الماء _ (ياللحمق!). إن هذه الأبوُّات وهميِّة، ترقى إلى مقولات النقاء العرقيّ وسخفه.

ثم نأتي إلى المجذوب؛ هذا الشاعر الذي يملأ الدنيا ويشغل الناس، منذ أوانٍ بعيدٍ، ليس سوى شاعرٍ طريفٍ من طبقةِ الشعراء الطريفين؛ أمثال عبد الله الطيب وخليل عجب الدور وعبد الرحمن علي طه وأضرابهم شعراء الكتيبة، وإن كان على القمةِ منهم. والشاعر الطريف ذلك الذي يُحيلُ الحياة إلى نَظم:

(الله الله على الكِسْرة

بيضاءَ تهيجُ لها الحضرة).ولم يخرج إلا قريباً من هذا الإطار. ليس هو الشاعر الباحث عن المجاز، الذي يُهرْمِن الموجودات.